أحمد ولد علال : إنصاف مقاطعة ولاته بات مسألة وقت (مقابلة حصرية)

قال أستاذ العلوم السياسية بالمعهد العالى أحمد ولد علال إن مقاطعة ولاته” تمثل بعدًا تاريخيا وسياسيا كما تمثل رمزية علمية وحضارية مهمة ؛ فهي ترمز للعلم والصلاح والتاريخ وتحتاج لرعاية خاصة تضمن صيرورتها وبقاءها ؛ فهي لم تستفد طيلة الأحكام الماضية من الطرق المعبدة ( استثناء وحيد في الولاية ) ولا من الماء فهي الوحيدة التي لم تستفد من بحيرة لا تبعد عنها سوى عشرات الكيلومترات وتتسمى باسمها ؛ رغم استفادة مقاطعات أخرى تبعد مئات الكيلومترات” .
وأضاف خلال مقابلة موسعة مع موقع زهرة شنقيط “نحن متأكدون أن إنصافها بات مسألة وقت ؛ وأن الأمر لا يتعدى ترتيب أوليات ستجد فيه المقاطعة نصيبها السياسي كاملا غير منقوص”.
وهذا نص المقابلة :

زهرة شنقيط : بعد سنتين من حكم الرئيس غزواني .  ما الذى تغير؟
أحمد ولد علال  : حصيلة عامين من حكم فخامة الرئيس  السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، حصيلة ممتازة رغم ما عاشه العالم أجمع من ظروف اقتصادية وصحية لم ينجو منها أي بلد في العالم ..
فكما تعلمون فخامة الرئيس هو عاشر رئيس للبلاد ورابع رئيس منتخب دستورياً، في بلد عانى كثيراً من الانقلابات العسكرية ومن تأثيراتها على الأنظمة السياسية التي تعاقبت لاحقاً.
لقد عقد الشعب الموريتاني على فخامة الرئيس آمالا كثيرة بالتغيير والإصلاح، وقد حقق في هاذين العامين  ما كان متوقعاً وزيادة ؛  مُلتزما ببرنامجه الإنتخابي “تعهداتي”؛ و الذي هو العقد بينه وبين الشعب  ؛ ومحافظا على إجماع وطني قل نظيره إقليميًا ..
هذا من جهة ومن جهة أخرى أرى  أن عامين  هي فترة قصيرة لتقييم عمل رئيس جديد، لا سيما أن نصف هذه الفترة كان استثنائيا بسبب وباء كورونا…

زهرة شنقيط : مقاطعة ولاته كانت حاضرة بقوة خلال الأحكام الماضية ..
هل أنتم راضون عن مستوي الحضور فى الوقت الراهن؟
أحمد ولد علال : كما تعلمون لا يمكن ظهور جميع مقاطعات الوطن في التمثيل الحكومي وذلك لسبب بسيط وهو أن عدد المقاطعات يمثل تقريبا ضعف عدد أعضاء الحكومة؛ وبسبب ذلك تغيب بعض المقاطعات أحيانا وتحضر أخرى؛  وهذا أمر عادي جدا ..
وبالفعل غابت مقاطعة ولاتة عن التمثيل الحكومي منذ سنتين تقريبا ؛ بعد أن حافظت على حقبة وزارية في السنوات الماضية؛ بل وحقبتين وزاريتين في بعض الأحيان ؛ وهنا أريد أن أنبه إلى أن هذه المقاطعة شكلت إجماعًا على برنامج فخامة رئيس الجمهورية ؛ وكانت نسبة التصويت فيها من أعلى النسب التي تم تحقيقها في الحوض الشرقي بل وفي الوطن عامة..
ورغم هذا كله نحن متأكدون أن إنصافها بات مسألة وقت ؛ وأن الأمر لا يتعدى ترتيب أوليات ستجد فيه المقاطعة نصيبها السياسي كاملا غير منقوص ..
هذه المقاطعة تمثل بعدًا تاريخيا وسياسيا كما تمثل رمزية علمية وحضارية ؛ فهي ترمز للعلم والصلاح والتاريخ وتحتاج إلى رعاية خاصة تضمن صيرورتها وبقاءها ؛ فهي لم تستفد طيلة الأحكام الماضية من الطرق المعبدة ( استثناء وحيد في الولاية ) ولا من الماء فهي الوحيدة التي لم تستفد من بحيرة لا تبعد عنها سوى عشرات الكيلومترات وتتسمى باسمها ؛ رغم استفادة مقاطعات أخرى تبعد مئات الكيلومترات ..
وعلى مستوى اللامركزية توجد في هذه المقاطعة المترامية الأطراف بلدية يتيمة رغم وجود عشرات القرى والتجمعات وحاجتها لبلديات ريفية تسد النقص الحاصل في المنشئات وتساعد الدولة على الوصول إلى الساكنة وتعزز فرص التنمية ..
زهرة شنقيط :  هل الإجراءات الحكومية لمواجهة كورونا كانت برأيكم ناجعة؟
أحمد ولد علال :  لم يكن البلد بمنأى عن التداعيات السلبية لفيروس “كورونا”، في ظل التنامي المستمر لتأثيرات انتشار الفيروس على اقتصادات دول العالم.
لكن الحكومة الموريتانية سارعت باتخاذ عدة تدابير وإجراءات احترازية، بهدف احتواء التداعيات السلبية للجائحة، ومواجهة “الكساد” الذي سببته هذه الأزمة الصحية ؛ وهو ما نجحت فيه ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر :
– إنشاء صندوق لمواجهة الجائحة ومساعدة المواطنين..
– توفير الدواء والأكسجين للمرضى ومجانية العلاج على مستوى الوطن..
– توفير اللقاح والقيام بحملة وطنية ناجحة حققت أرقاما متميزة وطنيا وإقليميًا ..
هذا بالإضافة إلى الإجراءات الاحترازية من حظر للتجوال وتوزيع للكمامات وسوائل التعقيم  وتخفيض رواد العمل في الإدارات والمؤسسات العمومية وغير ذلك…
في ظل كل هذا العمل الحكومي نعتبر أن الإجراءات ناجحة وناجعة وأبلت فيها الدولة بلاء حسنا وخرجت بأقل التكاليف ..

زهرة شنقيط : ما الذى ميز حكم غزواني عن غيره؟
أحمد ولد علال: هناك الكثير من الأمور التي لا تُحصى ولا تُعد ميزت حكم فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني؛ وإن كان الإنفتاح والإجماع الوطني والإنسجام العام للبلد ؛ وقادته السياسيين ؛ ( موالاة ؛ معارضة ؛ حقوقيين ؛ شخصيات اعتبارية….) شكل بداية مريحة وانطلاقة  قل نظيرها و فتحت الباب للكل وأعادت الحقوق لأصحابها وولدت أملا لدى الجميع دون استثناء ؛ وحملت شعارا قويا مفاده أن الوطن للجميع وبحاجة للجميع ؛هذا الإصطفاف وهذه  اللحظة  هي أفضل اللحظات لبناء الأوطان ؛ بناء شارك فيه الجميع كل من موقعه وتجربته ونظرته وخبرته بغض النظر عن توجهه  السياسي وانتمائه الإيديولوجي ؛ هذا الأساس الصلب هو الذي شرع فخامة الرئيس البناء عليه من أول يوم تولى فيه حكم البلاد والعباد ؛ فكان مدخلا واسعا لإنجازات خالدة تمت في كافة المجالات وعلى كل الصعد..

زهرة شنقيط :  موريتانيا تعيش فى محيط مضطرب .. ما الذى يجب فعله لنستمر خارج نسق الفوضى الخلاقة بالمنطقة؟
أحمد ولد علال : بلدنا ولله الحمد يعيش بمنأى عن مايقع في بعض البلدان من احتقان وفوضى ؛ والسبب الرئيسي في ذلك يرجع إلى سياسة الإنفتاح والتهدئة والنظرة الثاقبة للأمور والتجربة الكبيرة التي يتمتع بها فخامة رئيس الجمهورية ؛ بالإضافة لمعرفته شخصيا للملفات الأمنية الإقليمية والدولية وإدارتها في جميع مراحلها….
الساحة الإقليمية شهدت كما ذكرت أحداثا مضطربة ومتسارعة في هذه السنة (مالي ؛ غينيا ؛ أتشاد ) ؛ وفرنسا تلوح بالإنسحاب من المنطقة ؛ وضعية ليبيا لم تجد الحل حتى الآن ؛ الصراع العربي العربي ( المغرب والجزائر ..) ؛ المنطقة تعيش على أوتارها ؛ لكن رغم هذا كله يبقى بلدنا الأكثر أمنا في المنطقة ككل من الناحية الخارجية ( الحدود) ؛ والأكثر انسجاما من الناحية الداخلية ( الإنسجام السياسي) ؛ وتبقى السياسية الأمنية المُتبعة من أكثر سياسات البلدان نجاعة ..
وثقتنا في الله وفي فخامة رئيس الجمهورية و سياسته الأمنية  قائمة ..
أدام الله علينا وعلى بلدنا أمنه ونعمه ظاهرة وباطنة..

Comments are closed.

الأرشيف