حلول الذكرى الثانية لخطاب ترشح محمد ولد الشيخ الغزواني (نص الخطاب)

تحل اليوم فاتح مارس الذكرى الثانية لخطاب ترشح رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني لرئاسيات 2019 الذي ألقاه من داخل ملعب شيخا ولد بيديا بالعاصمة نواكشوط، بحضور جمع غير من السياسيين والداعمين.

خطاب ولد غزواني اتسم بالتوازن والسعي لملامسة هموم المواطنين وتطلعاتهم.

وقد عرفت الفترة الأولى من حكم ولد غزواني انكساراً في العلاقة بينه وسلفه محمد ولد عبد العزيز ليوصف صديقا الأمس بعدوي اليوم.

كما تزامنت فترة حكم ولد غزواني مع تفشي فيروس كورونا المستجد الذي عصفت جائحته بالاقتصاد العالمي وعطلت المصالح وأجلت المشاريع وفرضت أسلوباً جديداً للحياة يرتكز على التباعد الاجتماعي.

 

– نص خطاب إعلان ترشح محمد ولد الشيخ محمدأحمد ولد الغزواني لرئاسيات 2019:

 

بسم الله الرحمن الرحیم وصلى الله على نبیه الكريم

أيھا الموريتانیون، ايتھا الموريتانیات، أيھا الشعب الأبي الكريم،

تستقبل بلادنا خلال أشھر معدودة استحقاقات مصیرية ستوفر الظروف المناسبة لنقاش جاد حول ما آل الیه البلد بعد ستین سنة من الاستقلال؛ وحول تصورات كل منا لما ينبغي ان يكون علیه في قابل الأيام. وقد تختلف آراؤنا وتتشعب رؤانا حول تقییم كل مرحلة من مراحل نشوء الدولةالحديثة…

أما أنا فلا أقول ولا يمكنني ان أقول، ان كل من حكم البلاد كان مخطئا بالمطلق فلو كان الأمر كذلك، ما كان لنا وطن يمتلك مقومات الدولة.

وبالمنطق نفسه، لا أقول انه كان مصیبا بالمطلق، إذ لو كان الأمر كذلك، ما كنا لنلحظ مكامن الخلل ومواطن النقص التي ھي في الواقع، صفة ملازمة للعمل البشري؛ لكنني، أفترض فیھم جمیعا حسن النیة والوطنیة. وأقول إنھم في فترات معینة وظروف معینة – لا يتحكمون في أغلبھا – اجتھدوا فأصابوا في مواطن، ولھم أجر الاجتھاد وأجر الصواب وأخطأوا في مواطن ولھم أجر الاجتھاد، ولھم العذ ُر بالنظر إلى فترتھم وظروفھم والمحیط الذي تحركوا فيه.

ما يجب الاعتراف به، ھو أن كل واحد منھم وضع لبنة ما، بحجم ما، لتشیید ھذا الصرح الذي لا ينتھي العمل فیه، وأعني به إقامة دولة قوية تسعد مواطنیھا وتدافع عن حوزتھا الترابیة وتحتل مكانتھا بین الأمم…

إلا أنني من باب الإنصاف، أستطیع أن أقول – وبكل موضوعیة – إن العشرية الأخیرة تمیزت – بفضل الروح الوطنیة والرؤية الإستراتیجیة لفخامة الأخ الرئیس محمد ولد عبد العزيز – بإنجازات كبیرة تجلت من بین أمور أخرى – في توطید أركان الدولة، وترسیخ الديمقراطیة، وتعزيز الوحدة الوطنیة وتبو ِء بلادنا مكانة مرموقة بین الأمم، فضلا عن نھضة اقتصادية شاملة شكلت في مجملھا ُنقلة نوعیة غیر مسبوقة في مسیرتنا التنموية…

وبطبیعة الحال، فإن ما وصلنا الیه الیوم لیس نھاية المطاف، فما زال أمامنا الكثیر مما ينبغي أن ننجزه، وما زال الطريق طويلا ومحفوفا بالتحديات والمخاطر.

أيھا الإخوة والأخوات، أيھا الشعب الأبي الكريم،

إيماناً مني بضرورة رفع التحديات الماثلة ومواجھة المخاطر المحدقة، قررت مستعینا باê تعالى، متكلا علیه، الترشح لنیل ثقتكم في الإنتخابات الرئاسیة القادمة، آملا أن تمنحوني – وإن لم أكن أفضلكم – الفرصة لأخدم

وطني وفي الذھن جسامة المسؤولیة.

وأتعھد – وللعھد عندي معناه – أن أوظف بصدق وجد وإخلاص ما من الله به على من تربیة وتكوين وتجربة وخبرة في مفاصل الدولة، في سبیل معالجة مكامن الخلل وسد مواطن النقص أيا تكن، وتحقیق طموحنا المشروع في بناء مجتمع عصري، يستمد قوته من قیمه الإسلامیة وأصالته، ويكفل لكل مواطن حقه في الحرية والمساواة و الرفاه. وھنا لاأقف إلا عند المحاور الكبرى على ان أفصل حین يقتضي المقام…

من أجل ذالك سأعمل بحول الله على صون حوزتنا الترابیة وتعزيز مكاسب الديمقراطیة وتحصین الوحدة الوطنیة واللحمة الاجتماعیة في إطار دولة المواطنة القائمة على القانون، الغنیة بتنوعھا، والمتصالحة مع ذاتھا…

وسأسعى إلى ارساء دبلوماسیة نشطة فاعلة تحترم الثوابت، وتوجھھا مصلحة البلد وتستمد قوتھا من تاريخنا جسرا للتواصل، ونقطة التقاء بین شعوب منطقتنا…

وسیكون ماثلا في ُمق َّد ِم اھتماماتي تكثیف الحظوظ لأي مكونة – من شعبنا الغالي – عرفت غبنا اجتماعیا أو اقتصاديا عبر تاريخھا. وسنجد لا محالة – بعون الله – من تعدد الآلیات لذلك ما يجعل كل مواطن من ھؤلاء يشعر بالفخر والاعتزاز بانتمائه إلى ھذا الوطن العزيز.

وسأحرص على إحداث نھضة تنموية تحافظ على التوازنات الاقتصادية الكبرى وتضمن مزيدا من الانتقال إلى اقتصاد منتج مع مراعاة حفظ التناغم

بین ابعادھا الاجتماعیة والاقتصادية بشكل ينعكس بطريقة إيجابیة وفورية على تشغیل الشباب والید العاطلة.

وسیكون لإصلاح نظامنا التربوي نصیب وافر من اھتمامي، سبیلا إلى الرفع من أدائه وملائمته لحاجیات التنمیة في أفق التحولات الاقتصادية والاجتماعیة الكبرى التي نحن مقبلون علیھا.

وسیحظى الشباب بما يستحقه من عناية ورعاية بتوفیر الظروف الملائمة والأطر المناسبة التي تتیح تفتق مواھبه وتمكنه من مشاركة فعالة في بناء الوطن.

كما سأعمل على أن تتبوأ المرأة مكانتھا اللائقة في المجتمع وأن تضطلع بدورھا الفاعل في مسیرتنا التنموية. وفي كل الأحوال سیظل اھتمامي منصبا على تحقیق أعلى حد ممكن من السعادة للمواطن الذي سأحرص كل الحرص على أن ينعم بالأمن والطمأنینة وأن يستفید من خیرات بلده، وأن تترجم آماله وتطلعاته إلى واقع معاش دون تمییز إلا ما كان إيجابیا للفئات التي سبقت الإشارة الیھا.

إخوتي، أخواتي، أيھا الشعب الأبي الكريم،

أدعوكم جمیعا – ونحن على أعتاب ھذا الإستحقاق المھم – إلى الإلتفاف حول ھذا المشروع، في ھبة وطنیة صادقة حتى نصنع التحول المنشود، كما أدعو كل التشكیلات السیاسیة والمنظمات المھنیة والشبابیة والمجتمع المدني إلى الإسھام في إنجاحه والمشاركة الفاعلة في تنفیذه. وسیجد الجمیع مني آذانا صاغیة وعقلا منفتحا وصدرا رحبا في التعاطي مع كل فكرة بناءة ورأي رصین. بكم يكتمل النجاح وكلكم يستطیع المشاركة من موقعه.

أعوذ بالله من الشیطان الرجیم

“إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفیقي إلا بالله عليه توكلت وإلیه أنیب”

صدق الله العظیم

عاشت موريتانیا آمنة ومزدھرة…

والسلام علیكم ورحمة الله وبركاته .

الأقسام: 

Comments are closed.

الأرشيف