كيف نتعامل مع شائعات كورونا ضد العالم الافتراضى؟ / اعل الشيخ ولد تقي الله درمان

الإنتشار السريع لسلاح الأكاذيب فى العالم الافتراضى أصبح له تأثير كبير فى أى مجتمع، لما يثيره من البلبلة بين جموع الناس، وهو ما يجعل المسئولين ينشغلون بكيفية الرد على تلك الشائعات والبحث عن مسببات ومصادر هذا الوباء وطبيعة انتقاله السريع من خلال وسائل التواصل الاجتماعى، ومحاولة التوصل إلى حلول وإجراءات صحيحة جذرية لصد تأثيرها كأى خطر يهدد الأمن المجتمعى، بدلاً من التفرغ والتركيز فى الأزمة المصاحب لها الشائعة.

الأمثلة فى هذه الجزئية كثيرة ولا حصر لها، ولعل آخرها ما يتعرض له العالم حاليًا من جراء فيروس كورونا الذى يشكل خطرًا كبيرًا يهدد كل البلدان بلا استثناء، فنحن هنا فى موريتانيا على سبيل المثال، منذ بدء الحديث على هذا الفيروس تحولت منصات “التواصل الاجتماعي” إلى مادة خصبة لمروجى الشائعات، لدرجة أنه أصبح كل دقيقة تظهر شائعة جديدة فى هذا الاتجاه، مما أثار حالة من البلبلة بين جميع الأوساط، وهذا ما يعد أخطر ما نتعرض له الآن، لأن الوصول إلى مرحلة الرعب نفسه يصل بنا إلى نتائج سلبية تهدد الأخضر واليابس، فبدلاً من العمل بجدية على مواجهة هذا الخطر وتعلم كيفية تفاديه ومواجهته حال تعرض أى فرد لا قدر الله – نساعد فى نشر الأكاذيب والشائعات المغرضة.

أساتذة علم الاجتماع يعرفون الشائعة بأنها خبر بمفرده أو مجموعة أخبار غير صحيحة وملفقة بشكل يمكن تصديقها، وهي قريبة من معنى الكذب تهيأ فى مطابخ عدائية، سواء كانت شائعة سياسية أو إجتماعية أو تتجه نحو الحياة الاقتصادية لأي مجتمع بقصد تخريبه من الداخل، ونشرها من خلال وسائل التواصل الاجتماعى، بقصد التشكيك لخلق البلبلة والتساؤل المتداول عن صحتها من عدمه، وأحيانًا كثر تغطية الإشاعة لخبر عادى متداول بشىء من المبالغة والتهويل وعرضه بشكل مغاير لصحته بقصد قلب الحقائق استهدافا نحو التأثير النفسى على المواطنين المتلقين لهذه الشائعة وتصديقها ومن ثم بثها ضمن هذه التقنية الحديثة المنتشرة فى المجتمعات المختلفة.

فعليًا، هذا ما نراه حالياً، فلك أن تتخيل كمية المشاهد التى تتكرر بشكل يومى على مواقع التواصل الاجتماعى، بين شائعات مغرضة وتدنى أخلاقى هنا وهناك فى كل المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفنية والرياضية، حتى سقطنا فريسة للمخططات الخارجية، التى تستهدف تدميرنا نفسيًا ومعنويًا قبل أن نتمكن من الوقوف ضدهم والوصول إلى أهداف النهوض بأنفسنا وبلادنا، وللأسف الشديد نحن من يساعدهم بأيدينا، وهذا ما رأيناه فى مشاهد سابقة، على خلفية كم الشائعات التى استهدفت موريتانيا من خفافيش الظلام بهدف التأثير على ما شهده البلد من الديمقراطية في التداول السلمي للسلطة والانفتاح السياسي ومحاربة الفساد وتزوير الأدوية وتقرب الحكومة من المواطنين.

نفس المشهد يتكرر اليوم مع أزمة فيروس كورونا، حيث تنتشر الشائعات المتداولة حوله على مواقع التواصل الاجتماعى، مثل انتشار “النار فى الهشيم”، كما يقولون، وهو ما جعل المؤسسات الحكومية تنشغل بالرد يوميًا على كل شائعة، حتى يوضحون الحقيقة للمواطنين منعاً للذعر، ورغم ذلك فإن الدولة تحاول عدم التأثر وتحرص على التوعية الدورية بكيفية مواجهة أخطار هذا الفيروس.

لكن هناك أزمة تواجه المؤسسات الحكومية فى هذا الملف، وهى أن تأثير “مواقع التواصل الاجتماعي” بات أقوى من مجهوداتهم للرد على هذه الشائعات أو محاولات التوعية للتعامل مع المخاطر الناتجة عن انتشار الفيروس، ومن هنا يجب التركيز على إيجاد حلول جذرية لإنهاء سطوة مواقع التواصل الاجتماعى.

هنا، أعتقد أن هناك عوامل كثيرة أثرت فى توغل تلك الشائعات، على رأسها غياب الوعى الإعلامى، بل وسقوط بعض المواقع الإلكترونية والصحف فريسة لنشرها، فالإعلام يجب أن تقع عليه المسئولية الأكبر فى هذا الملف الشائك، ومن هنا يجب على القنوات الفضائية والصحف والمواقع الإلكترونية، ألا تجرى خلف الشائعات المنتشرة على مواقع التواصل الإجتماعي، كما يبرز أهمية دور الإعلام الأمنى الوقائى الذى يعد سلاحًا مضادًا لخطر انتشار الشائعات وحصرها فى مكامن مروجيها وحماية المجتمع من شرورها.

أيضًا يجب على وزارات المكلفة بالتعليم أن تلعب دورًا مهمًا بتوعية التلاميذ عبر مناهج رسمية بخطورة الشائعات، ونفس الأمر لجميع الوزرات الأخرى يجب أن تشارك فى التوعية المجتمعية، وطبعًا المؤسسات الدينية لابد أن تعمل هي الأخرى على كيفية ترسيخ فكرة وجود القدوة التى يتعلم منها الشباب صحيح الدين والأخلاق الحميدة وحب الوطن، فكل ذلك بدوره سيكون له عامل كبير فى توجيه الدفة إلى الطريق الصحيح.

قبل كل ذلك، أيضًا يجب التأكيد على أن كل فرد منا هو المخطئ فى التعامل مع هذا الملف، فلابد أن نكون رقباء على أنفسنا أولًا قبل التحدث عن الآخرين بالباطل أو الترويج لأشياء غير صحيحة هدفها الأول والأخير “الخراب”، فضلًا عن ضرورة البحث عن أشياء مفيدة لنا، والأهم تفويت الفرصة أمام المتربصين بنا.

الخلاصة تقول: الآن نحن أمام اختبار حقيقى فى أزمة فيروس كورونا، وما يصاحبها من شائعات.. إذن لابد أن نتكاتف جميعاً، حيث إن التوعية ثم التوعية ثم التوعية هي الحل، فلا يجب ألا تكتفى الوزرات بإصدار بيانات توضيحية، ولا يجب أن نقف نحن كمواطنين أيضًا فى دور المشاهد فقط، ومعرفة المعلومة من مصدرها الرسمى والالتزام بالقرارات الحكومية وعدم الانسياق خلف أكاذيب “التواصل الاجتماعي” أمر هام جدًا.. علينا أن نعى بأن الانتماء الحقيقى ومواجهة المخاطر التى تهدد سلامتنا وسلامة ابناءنا لا يأتى بالخطب ولا بالشعارات الجوفاء، وإنما هو سلوك فعلى، ولكى ندفع الشباب والأطفال للانتماء إلى الوطن لابد أن يكون لديهم قدوة على مستوى الثقة والوطنية والتماسك والحب.. “حفظ الله الجميع من كل شر”.

الكاتب: اعل الشيخ ولد تقي الله درمان

2 thoughts on “كيف نتعامل مع شائعات كورونا ضد العالم الافتراضى؟ / اعل الشيخ ولد تقي الله درمان

  1. I simply wished to say thanks all over again. I am not sure the things I would’ve followed without the type of concepts contributed by you about such concern. It actually was the frustrating condition in my view, nevertheless being able to view your well-written form you processed that made me to leap for joy. I’m just happier for your guidance and thus sincerely hope you are aware of an amazing job you were providing teaching the others thru a web site. Most likely you’ve never encountered any of us.

  2. I would like to show some appreciation to you for rescuing me from such a matter. Right after surfing throughout the internet and obtaining recommendations which are not pleasant, I figured my life was over. Living devoid of the answers to the difficulties you have solved as a result of the article content is a serious case, as well as the kind which may have badly affected my entire career if I had not come across your web site. Your actual knowledge and kindness in taking care of a lot of stuff was important. I don’t know what I would’ve done if I had not come across such a subject like this. I am able to now look forward to my future. Thank you so much for this impressive and effective help. I will not hesitate to refer your site to any individual who needs and wants care on this issue.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخترنا لكم

  • المواقع الـ 100 الأولى في منصة موريتانيا الآن (العدد 01)

    المواقع الـ 100 الأولى في منصة موريتانيا الآن (العدد 01)

    +30 1 – مواقع الصفحة الأولى وقد اعتمدت في ترتيبها الجديد معيار فحص المحتوى الإعلامي لكل موقع على حدة خلال شهر، وأبقى الترتيب مواقع الصدارة الأربعة على حالها، وهي “الأخبار”، و”الصحراء”، و”صحراء ميديا”، …
  • تامشكط : جوهرة الصحراء وعروس “أفله”

    تامشكط : جوهرة الصحراء وعروس “أفله”

    00 أفلة أنفو هي : تامشكط مدينة العلم والعلماء والأدباء والفقهاء وحملة الرأي والمثقفين .هي: تامشكط جوهرة الصحراء وعروس “أفله” لسان حال أبناءها وكل من زارها ينشد فائلا: ياحبذا حبل الريان من جبل  …
  • نماذج غريبة من أساليب النهب المتبعة في شركة MCM

    نماذج غريبة من أساليب النهب المتبعة في شركة MCM

    00 يتبع القائمون – من موريتانيين وأجانب – على تسيير العمل في شركة MCM بمدينة أكجوجت أساليب نهب غير تقليدية للثروات المعدنية والمال العام، حيرت الخبراء. أساليب غريبة لا يصدقها العقل البشري، ولولا …
  • الإلحاد.. موقف عقلي أم مأزق نفسي؟

    الإلحاد.. موقف عقلي أم مأزق نفسي؟

    00 لم يكن الملاحدة منذ فجر التاريخ إلى يوم الناس هذا شيئا مذكورا عدديا، فهم قلة في كل مجتمع، ويمثلون نسبة المرضى النادرة في أي مجموعة كالشواذ. ورغم قلتهم أصبح الحديث عنهم عربيا …
  • النظام و البيظان و إيرا / محمد فال ولد سيدي ميله

    النظام و البيظان و إيرا / محمد فال ولد سيدي ميله

    +6-1 (ملاحظة: هذا المقال كتب قبل انسحابي من المنظمة بسنوات، إلا أنه لم ينشر أبدا لأسباب تخص المبادرة الانعتاقية. اليوم، وبعد “الأزمة الداخلية” المستفحلة، تبين لي أن من حق التاريخ عليّ نشره للرأي …

——————————–

الأخبار الحائزة على أفضل تقييم

  • No posts liked yet.

آخر تقييم

أحدث المقالات

الرأي

أهداف ريم برس

ريم برس منصة إخبارية موريتانية تفاعلية تهدف إلى تنقية الحقل الإعلامي الموريتاني اعتمادا على الإشراك الفعلي للقارئ في تقييم المحتوى الرقمي وفهرسة الأخبار والمصادر بصفة تفاعلية وشفافة. 

الموقع الحالي عبارة عن نسخة تجريبية قيد التطوير، ونرحب بملاحظاتكم واقتراحاتكم حول المشروع.

اتصلوا بنا على البريد rimpresse@souhoufi.com أو على الهاتف أو الواتساب على الرقم 22418586.

تسجيل الدخول والخروج

ريم برس