دراسة : ما هو آليكسا ؟ وكيف يتم ترتيب المواقع في منصة “موريتانيا الآن”

اليكسا-1

ما هو آليكسا ؟ وكيف يتم ترتيب المواقع فى منصة “موريتانيا الآن”

1 – أليكسا

أليكسا – بكل بساطة – هو موقع متخصص فى ترتيب المواقع الإلكترونية فى العالم من 1 إلى حدود عشرات الملايين.

يتربع غوغل على رأس القائمة إلى حد الساعة، وينافسه يوتيوب، بينما يأتي فيسبوك فى المرتبة السادسة عالميا، مباشرة بعد محرك البحث بايدو الذي يحتل المرتبة الخامسة.

يقدم أليكسا أيضا ترتيبا خاصا بكل دولة على حدة، اعتمادا على أعلى نسبة للزوار من كل بلد.

 في موريتانيا، يحتل غوغل ويوتيوب المرتبتين الأولى والثانية، يليهما موقع “موريتانيا الآن” فى الرتبة الثالثة، متقدما على العملاق فيسبوك الذي يأتي فى المركز الرابع.

2 – “موريتانيا الآن”

“موريتانيا الآن” هي أول منصة موريتانية تعتمد ترتيب أليكسا فى فهرسة المواقع الموريتانية ترتيبا يوميا ومستمرا بشكل مبسط وسلس. كما أنها فتحت نافذة على رأس القائمة لمقالات الرأي، حررت الكتاب من القيود التي كان يفرضها عليهم خط التحرير لدى المواقع الإخبارية.

وقد حرص مصمم الموقع، على مراعاة الظروف الخاصة للمستخدمين الذين لا يتمتعون بسرعة عالية لتدفق الأنترنت بتطبيق معايير الخفة، وسرعة التحميل؛ بحيث أصبح بالإمكان، تحميل الموقع بسعر أوقية واحدة قديمة فى شبكة موريتل، لخفته وسرعة تحميله.

وقد ظهرت “موريتانيا الآن” فى فترة كان فيها موقع “الأخبار إنفو” هو المفهرس الأول للمواقع الموريتانية، بحكم موقعه فى الصدارة. وكانت قائمته المبوبة للمواقع مصدرا رئيسا لزيارات تلك المواقع.  

3 – الفهرس

 

واجه موقع  “الأخبار إنفو” – فى تلك الأثناء – ضغوطا هائلة من قبل أصحاب المواقع ؛ من أجل الحصول على الرتب المتقدمة فى الترتيب، وتلك مشكلة كانت مطروحة لجميع المواقع الإخبارية المتقدمة آنذاك كتقدمي، وصحراء ميديا، وكريدم، ووكالة نواكشوط للأنباء (ونا)، لكثرة طلبات الإضافة إلى الأماكن المتقدمة فى الترتيب.

وعندها ظهرت الحاجة الماسة إلى معيار موحد لترتيب المواقع، وتبويبها بشكل مستمر؛ فجاء الحل عند منصة “موريتانيا الآن”، وترتيب أليكسا.

4 – النشرة

كانت وكالة صحفي للأنباء –  آنذاك – تصدر نشرة دورية تقدم ترتيبا للمواقع الإخبارية وفق أليكسا، منبهة  فى كل عدد منها على نواقص هذا الترتيب، محاولة إيجاد بديل عنه، فلم تجده.

 فقد جربت  – فى عدة أعداد من النشرة – ترتيب غوغل الذي يرتب المواقع من 1 إلى 10، كما أنها جربت ترتيبا مزدوجا بين الترتيبين. وقد صدر 27 عددا من تلك النشرة، غطت الفترة ما بين مارس 2010 إلى مارس 2011، ثم توقفت بعد أن قرر أليكسا نشر الترتيب الوطني الموريتاني الذي لم يكن متاحا قبل ذلك لقلة البيانات؛ فمعظم المواقع الموريتانية – حينها – كانت مبوبة فى السنغال؛ بسبب استخدام شركة شنقيتل سيرفيرات منصبة هنالك.

وقد جاء فى العدد الأول الثلاثاء 30 مارس 2010 ما يلي :

“تتوزع المواقع الإعلامية الموريتانية على ثلاث مجموعات حسب الترتيب العالمي لهذه المواقع فى أليكسا.

تضم المجموعة الأولى المواقع التي ترتيبها أقل من 100 ألف، والثانية ما بين 100 و 200 ألف والثالثة، ما فوق 200 ألف، وذلك بتاريخ 29 مارس 2010.

تتصدر المجموعة الأول وكالة الأخبار المستقلة بالترتيب 31,858 على المستوى العالمي و 6 فى موريتانيا و20 فى السينغال، كما تحتل فى الإمارات العربية المتحدة الرقم 638.

وتضم المواقع : تقدمي، وصحراء ميديا، وكريدم، ووكالة نواكشوط للأنباء.”

 من 1 إلى 100000

الموقع العنوان العالم موريتانيا السنغال الإمارات
الأخبار alakhbar.info 31,858 6 20 638
تقدمي taqadoumy.com 48,761 10 29 2,147
صحراء ميديا saharamedias.net 50,701 11 27 1,225
كريدم cridem.org 51,709 8 176
ونا ani.mr 54,279 9 31 2,487

   البقية فى المصدر : ترتيب المواقع الإعلامية الموريتانية فى العالم

ويعطي العدد الأخير من تلك النشرة صورة عن الوضع فى ذلك التاريخ، على النحو التالي:

“عرفت جل المواقع الموريتانية تراجعا كبيرا فى ترتيبها العالمي خلال هذه الفترة (مارس أغسطس 2011). والمواقع التي حققت تقدما وحدها هي فرصة – بفارق كبير – ، والطواري، و ش إلوح افش، وصحراء ميديا، والأخبار.

  • الصعود فى العالم


فرصة موقع للإعلانات عن فرص للبيع (سيارات، منازل، معدات)

أما المواقع التي تراجعت فى الترتيب العالمي فهي على التولي : ونا، السراج، أقلام، صحفي، وما، مورينيوز، كريدم، موريتانيا بلا حدود، البداية، أنباء، أخبار موريتانيا، الرائد، الحصاد، ريم ميديا، صحراء نت، أمجاد، الساحة، أحداث نواكشوط، نسخة فرعية من موقع الأخبار.

وكانت المواقع التي تحتل الأماكن الأولى آنذاك فى الترتيب هي :

البقية فى المصدر على الرابط :  04 – ترتيب المواقع الإعلامية الموريتانية فى العالم حسب أليكسا وقوقل

وفي 2016 تعطلت أيقونة أليكسا لفترة قصيرة، أعد خلالها موقع انتالفة نشرة عن الترتيب، تعطي صورة عن المواقع التي تتصدر المشهد حينها، جاء فيها :

“تشهد مؤسسة أليكسا لترتيب المواقع عطلا فى بعض آليات البحث العالمي مثل ( كروم و موزيلا) المتداولتين بكثرة ، ارتأينا توفير ترتيبهم حتي تتغلب أليكسا علي عطلها الفني، و قد أخذنا 60 موقعا هي الأكثر تقدما من مواقع موريتانيا الإخبارية .

 وقد اعتمدنا ترتيب موقع موريتانيا الآن .

البقية فى المصدر على الرابط : ترتيب المواقع الإعلامية الموريتانية فى العالم

5 – المرجع

وعندما أصبحت منصة “موريتانيا الآن ” هي المرجع الأول، والبوابة الرئيسية، للولوج إلى المحتوى الرقمي فى موريتانيا، صار ترتيب أليكسا هو المقياس المعتبر.

ولما دخلت شركات الاتصال : شنقيتل وموريتل، على الخط، وجعلت من الصفحات الثلاث الأولى لـ “موريتانيا الآن” مرجعا أساسيا لإبرام عقود الإشهار، وتحديد أسعارها، أصبح التنافس أقوى على الصدارة فى المنصة ؛ لما يترتب عنه من المنافع المادية المباشرة.

لكن أليكسا لا يدعي – كما أسلفنا – أن ترتيبه صحيح، ولا أن المعلومات التي يقدمها دقيقة بما فيه الكفاية، بل يقدم فكرة عامة تقريبية – فحسب – يمكن الاعتماد عليها أو الاستئناس بها فى ظل انعدام بديل عملي متاح ، وذلك هو الرأي المعتمد لدى خبراء منصة “موريتانيا الآن”.

بينما يوجد من الخبراء فى المجال من لديه أحكام شديدة القساوة ضد تريب أليكسا، إذ يقول سيد احمد ولد ولد لبغيل، المصمم المالك لموقع “فرصة” للإعلانات المجانية، إن آليكسا “مسيلمة الكذاب”، لشدة معارضته له، ويرى غيره خلاف ذلك.

6 – الحفيظة

واجهت موريتانيا الآن فى مسيرتها الطويلة  – كأي فكرة ناجحة – كثيرا من الانتقادات بسبب هيمنتها على الساحة الإعلامية ؛ واتهم القائمون عليها تارة بالانحياز لمواقع بعينها على حساب أخرى لأسباب شخصية أو تجارية، وتارة بالعمل وفق أجندات سياسية خاصة ؛ حيث رأوا فى المرجعية الدينية والأخلاقية التي يستند إليها القائمون على الموقع، انخراطا فى جماعة الإسلاميين التي تقف وراء مواقعي الأخبار إنفو، والسراج، لكن المنصة فرضت – فى النهاية – نفسها مرجعا فريدا لفهرسة وضبط المواقع الموريتانية.

وقد أثار اعتماد “موريتانيا الآن” لترتيب أليكسا حفيظة ملاك المواقع، خاصة أولئك الذين يشككون فى مصداقية المعلومات التي يقدمها.

7 – “التسمين”

سرعان ما ظهرت على شبكة الأنترنت برامج متخصصة فى الخداع التقني، قادرة على جلب زوار وهميين لأي موقع كان، مقابل مبالغ مالية يتم دفعها عبر بطاقات الائتمان، وذلك ما آثر سلبا على مصداقية ترتيب أليكسا ؛ مما أدى إلى خيبة آمل العديد من الصحفيين الكبار، خاصة حين تصدرت المشهد الإعلامي الوطني فى “موريتانيا الآن” مواقع ناشئة، لا تمتاز بالسبق الصحفي، ولا بالقدرة على الانتاج الإعلامي المهني، فى حين تراجعت مواقع يعتقد القائمون عليها أنها أحق بالتقدم فى الصفحات الأولى من المنصة، فانسحب العديد من القامات السامقة فى مجال الرأي والإعلام أمثال : الشيخ بكاي (مورينيوز)، وحنفي ولد الدهاه (تقدمي)، وآخرون كثر.

وقد أدى التنافس المحموم على الصدارة فى “موريتانيا الآن” إلى انتشار حمى “التسمين”، فأصبح معظم الزوار عبارة عن روبوتات من كوريا، والصين، واليابان، والولايات المتحدة الأمريكية.

وظهرت انتقادات جديدة أكثر حدة اتجاه “موريتانيا الآن”، حتى بلغ الأمر ببعضهم التفكير بالتقدم بشكاية لدى السلطات من المنصة، متهمين إياها بتنفيذ مخطط يرمي إلى تمييع الحقل الإعلامي فى موريتانيا. لكن الهدوء، والانضباط، الذين واجه بهما القائمون على المنصة تلك الضغوط، والاتهامات، جعلتهم ينتصرون فى النهاية فى فرض نظام ترتيب مقبول لدى الجميع، رغم نواقصه المعروفة والمعلنة.

8 – الحظر

وقد تأكد ذلك بشكل أفضل، عنما نفذت “موريتانيا الآن” إجراءات صارمة ومحددة تهدف إلى مكافحة ما يعرف ب”التسمين”، و”الزوار الوهميين”، فقد صنفتهما تحت اسم “الخداع التقني”، كما أنها – فى نفس الوقت – فرضت حظرا فى صفحاتها على العناوين الخادشة للحياء وللذوق العام.

فبالنسبة لمكافحة التسمين، طبقت المنصة قرارا يقضي بتنقية الصفحات الثلاث الأولى من المواقع التي تأكد أنها تمارس الخداع التقني ؛ لأن تلك الصفحات هي التي تعتمدها شركات الاتصال فى توزيع الإعلانات، وتحديد أسعارها. وفتحت الباب – بالنسبة للعناوين المخلة بالأخلاق – أمام الإبلاغ عنها عن طريق الهاتف.

وقد ظهرت نتائج هذه السياسية على صفحات “موريتانيا الان” بشكل واضح وسريع فى الآونة الأخيرة.

فعادت بعض المواقع الكبيرة إلى ترتيب مقبول فى الصفحة الأولى، بعد أن اختفت منها فى الفترة التي ازدهر فيها “التسمين”.

9 – الحيرة

كان موقع “الصحراء” هو أول من استفاد بشكل فعلي من خدمات “التسمين”، وصعد بذلك إلى المرتبة الأولى فى الترتيب، متحديا موقع “الأخبار” الذي ظل يحتل الصدارة، بدون منازع، منذ بداية الأنترنت إلى اليوم.

وقد حير الأمر – آنذاك – خبراء دائرة نواكشوط للمعلوماتية والإعلام الذين يعقدون اجتماعات دورية مفتوحة، يتدارسون فيها مستجدات الساحة فى مجالي المعلوماتية والإعلام.

وبعد أن احتل موقع “الصحراء” الرتبة الأولى فى الترتيب، بدأ القائمون على المواقع الإخبارية يبحثون عن السر الذي حصل به الموقع على تلك الصدارة.

وأظهر تحليل البيانات التي ينشرها أليكسا حول مصادر زيارات الموقع، نسبة كبيرة منهم منسوبة لبلدان غير ناطقة باللغة العربية مثل كوريا، واليابان، والولايات المتحدة، تؤكد إمكانية الخداع التقني، وسرعة تأثيره على ترتيب المواقع في موريتانيا. 

وحقيقة التسمين – كما تأكدنا من ذلك – هي أن أي شخص لديه وسيلة دفع إلكترونية يمكن أن يشتري زوارا وهميين بالعدد المطلوب، ويغرق بهم أي موقع يختاره فى أي بلد من العالم، بدون علم مالك الموقع، ولا الفنيين المشرفين على صيانته. فقد وجدنا ملاك مواقع يشتكون من إغراق مواقعهم بزوار وهميين، يعتقدون أنهم موجهون من قبل منافسين وخصوم. وهنالك من يوجه الزوار إلى مواقع بعينها عن قصد، ليجعلها فى الصدارة ؛ إذ يرى أنها أحق بها من غيرها.

التسمين أمر يمكن التحقق منه، ولا يمكن تحديد فاعله.

10 – التهمة

وفي تلك الأثناء، بدأ الحديث فى الأوساط الإعلامية عن ظاهرة “التسمين”، واختلفوا فى الحكم على شرعيته، فمنهم من اعتبره أمرا شرعيا تماما مثل الحملات الإعلانية المدفوعة الثمن فى منصات التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وغيره، ومنهم من اعتبره عملا مخالفا للأعراف، ووباء ينبغي محاربته والوقوف فى وجهه، وهي المقاربة التي تتبناها منصة “موريتانيا الآن”؛ حيث اتبعت فى مكافحة “التسمين”، والعناوين المخادعة والخادشة للذوق، سياسة طويلة الأمد، نفذتها على مراحل.

تهمة “التسمين” تهمة جاهزة، يمكن إطلاقها على أي موقع يتقدم بسرعة فى ترتيب أليكسا، خاصة فى مراتبه المتقدمة.

لا نقول إن موقع “الصحراء” هو أول من مارس “التسمين”، والذي نقوله هو أنه كان أول من استفاد منه، والأمر مختلف، ويستحق التوضيح.

فموقع “الصحراء” كان قد حاز على رتبة متقدمة فى ترتيب “أليكسا” بجدارة قبل تفشي ظاهرة التسمين، ولديه قدرة حقيقية على الإنتاج، وهو سباق فى تعريب المحتوى المتميز الذي ينشر باللغات الأخرى عن موريتانيا. ولا ندرى هل كان قد استفاد من التسمين بعلم منه، أم لا.

وهو – فى رأينا – من المواقع الأربعة التي تستحق الصدارة، وفق معايير المهنية وجودة الإنتاج، وكذا المؤسسية.

فنقول لمن قال إن موقع “الصحراء” مارس التسمين، مثل ما قال الشيخ حين أخبروه أن أفضل تلاميذه يدخن، فقال لهم : “كونوا أنتم مثله، ودخنوا إن شئتم”.

ونقول لمن يقول إن وكالة الأخبار المستقلة تنحاز: “كونوا مثلها، وانحازوا.”

أو أن صحراء ميديا لا تنشر الآراء المعارضة للنظام : “كونوا مثلها واصنعوا ما شئتم.”

11 – الترتيب الوطني

تخلت “موريتانيا الآن” – فى المرحلة الأولى من حربها ضد الخداع التقني – عن الترتيب الدولي تدريجيا، واستبدلته بالترتيب الوطني الذي لا يحتسب الزوار من الخارج، وبعد ذلك بقليل تطورت وسائل “التسمين”، واخترقت المجال الموريتاني من خلال موقع خارجي معروف نتحفظ على اسمه كي لا نروج له، وهو موقع يبيع الزوار فى أي مكان من العالم، حسب الطلب والسعر.  

 ودخلت “موريتانيا الآن” مع أصحاب التسمين فى لعبة كلعبة القط والفأر فى حربها المعلنة على “الخداع التقني”، وزادت المنصة من قيودها على ظهور “مواقع التسمين”، على الأقل فى صفحاتها الأولى.

12 – الحكم

 التسمين ظاهرة ضارة ومخلة بالمصداقية، وذلك بغض النظر عن الاختلاف القائم حول شرعيته ؛ لأنه بكل بساطة يصرف الهمة عن الأهداف الصحيحة والنبيلة للعمل الإعلامي الجاد، كما أنه أكثر ضررا على الذين يمارسونه من غيرهم، تماما مثل ضرر تعاطي المخدرات، أو المنشطات الممنوعة فى مجال الرياضة.

فالمواقع الإخبارية التي تمارس التسمين، وتتصدر به المواقع الأمامية، تحترق فى عين القارئ تحت شمس الحقيقة ؛ لأنها – فى النهاية – تظلم نفسها بوجودها فى مكان غير مكانها، والظلم “جعل الشيء فى غير محله”، فهي غير قادرة على إنتاج عمل صحفي يجلب زوارا حقيقيين أوفياء، هم العماد الأساسي الذي ترتكز عليه مصداقية الموقع، وسمعته فى المجتمع.

ومن جهة أخرى، فإن المواقع العريقة التي أسست مكانتها على جودة المحتوى، لا تبالي إن هي تقدمت أو تأخرت فى ترتيب أليكسا أو غيره ؛ لأن لديها قراء حقيقيون أوفياء سيبحثون عنها دائما، ويجدونها ولو باستخدام محركات البحث. تلك المواقع هي التي تجلب الزوار للمواقع الأخرى ؛ لأن غالبية القراء يفتحون أجهزتهم أصلا من أجلها.

13 – الهاجس

لو أن الذين يمارسون “التسمين”، ويبذلون الكثير من الجهد والمال من أجله، صرفوا همتهم فى الانتاج الإعلامي المتميز، لجلب لهم ذلك من الزوار ما يكفي لحصولهم على مراتب متقدمة دون عناء، وبشكل مستحق، تتعزز به مصداقيتهم، والمصداقية  والحرية، والحياد – فى مجال الإعلام – هي الأرض التي يقفون عليها، والهواء الذي يتنفسون.

لا ننصح بإهمال ترتيب أليكسا بشكل كلي لكن، لا ننصح أيضا بالإفراط فى متابعته والاعتناء به، حتى لا يشكل الهبوط والصعود هاجسا ضارا، وإدمانا، قد يصاب أصحابه بالإحباط والوسوسة.

14 – العمل

المعايير الصحيحة والمعلنة التي يرتب على أساسها أليكسا جميع المواقع  معروفة، ويمكن الاستفادة منها بشكل بسيط، ولا تحتاج إلى برامج للتسمين والخداع التقني لإبقاء أي موقع كان فى مواقع متقدمة بأقل تكلفة.

المعيار الأول هو عدد الزوار القادمين من أجهزة مزودة بأحد المتصفحين : كروم، وموزيلا، مزود بأقونة آليكسا لاحتساب الزوار.

والمعيار الثاني هو الفترة الزمنية التي يقضيها الزائر فى تصفح الموقع، وعدد الصفحات التي يشاهدها.

وذلك بالإضافة إلى عدد هائل من المعايير الأخرى بالغة التعقيد، لكنها قليلة الأهمية، بالمقارنة مع المعيارين المذكورين.

وبناء على ذلك، فإن أول أمر ينبغي للقائمين على المواقع فعله هو تثبيت أيقونة أليكسا على أجهزتهم الخاصة، وعلى الأجهزة التي يتم الولوج إلى مواقعهم من خلالها، كأجهزة الأصدقاء والمتصفحين الدائمين.

وهنالك أمور كثيرة، تأخذها محركات البحث بعين الاعتبار، ولا ينبغي إهمالها، منها :

جودة المحتوى، والسلامة اللغوية، وعلامات الترقيم. ومنها التفرد بالمحتوى فى أول ظهور له على الشبكة؛ إذ لا تقيم محركات البحث وزنا كبيرا للمواد المنقولة، وقد تعاقب المواقع التي تنقل المواد ولا تنسبها إلى مصادرها الأصلية.

منها كذلك تبويب الأقسام بشكل واضح، بما يعرف اصطلاحا بإعداد خارطة للموقع.

كما أن الاعتناء بالروابط الداخلية والخارجية، واستخدام الوسوم، والبيانات التوضيحية للصور، أمور تحبها محركات البحث.

وهذا مجال واسع ومتشعب يعرف بـ SEO تدور فيه معارك طاحنة بين الكبار، لما يترتب عليه من المصالح الاقتصادية للدول والشركات  العملاقة.

15 – البديل

يجري الآن البحث فى دائرة نواكشوط للمعلوماتية والإعلام عن صيغة بديلة لترتيب آليكسا، تضع فى الحسبان معاير الجودة والمصداقية، مقبولة من الجميع، ويمكن اعتمادها بشكل عملي فعال. فقد رأينا العديد من المحاولات الرسمية، وشبه الرسمية، أخفقت فى تحديد تلك المعايير، بدء بلجنة أخلاقيات المهنة، وانتهاء بالسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، وكذا اللجان المتتالية لصندوق الدعم، ولا ندرى ما سيؤول إليه أمر لجنة الإشهار.

فهنالك عدة اقتراحات مطروحة للدراسة، منها اعتماد أليكسا بنسمة معينة، بالإضافة إلى تقييم شهري لمواقع الصدارة من قبل لجنة مستقلة من خمسة أعضاء، ومنها إدخال ترتيب غوغل السالف الذكر فى المعادلة، ومنها تصويت الزوار بنسبة محددة، بصفة تجعل من الصعب اختراق الترتيب بوسائل الخداع التقني.

هذا بالإضافة إلى سياسة حازمة لمكافحة الأخبار الكاذبة، والعناوين الخادشة للذوق العام التي يعتمد عليها البعض لجلب الزوار، تلك التي أصبحت وبالا على المحتوى الرقمي فى موريتانيا، إلى أن خرج الوضع عن السيطرة.

16 – الحسم

قرر القائمون على “موريتانيا الآن” حسم أمرهم – فى النهاية – بالتخلي كليا عن أليكسا فى فهرسة المواقع الموريتانية، وحتى عن جميع المعايير الفنية لتعذر حمايتها من الاختراق. ثم اعتمدوا معايير جديدة، تأخذ بعين الاعتبار : جودة المحتوى، والقدرة على الإنتاج، والنشاط على منصات التواصل الاجتماعي، والسمعة فى المجتمع، والعراقة فى الحقل الإعلامي، وكذا المؤسسية.

معايير يتم تطبيقها ومراجعتها شهريا بشكل تقديري من قبل القائمين على المنصة، دون إشراك أي جهة خارجية فى اختيار تلك المعايير أو تحديدها.

تضع المسطرة الجديدة أربعة مواقع مثبتة على رأس القائمة : الأخبار، الصحراء، صحراء ميديا، الوكالة الموريتانية للأنباء، يتم ترتيبها شهريا فى ما بينها. ثم تليها قائمة مكملة فى الصفحة الأولى من تسعة مواقع، ثم قائمة فى الصفحة الثانية من 24 موقعا، 32 موقعا في الصفحة الثالثة، وهكذا لباقي الصفحات. ويتم مراجعة الترتيب كل شهر، استنادا على رأي أشخاص مستقلين من خارج الحقل، وليست لديهم أي علاقة بالمواقع المبوبة فى المنصة.

17 – الحساب

إذا نظرنا إلى هذا الترتيب من وجهة نظر حسابية اعتمادا على معادلة رياضية بسيطة لقياس الجهد المطلوب لإزاحة أي موقع فى المنصة من مكانه واستبداله بآخر، نجد أن العملية تطلبت مجهودا هائلا بالنظر إلى كثرة العوامل المؤثرة.

فإذا قدرنا أن المجهود الذي تتطلبه إزاحة موقع واحد من رتبته الحالية إلى الرتبة التي فوقها – بكلغرام واحد، فإن المجهود يتضاعف، لأن إزاحة الموقع الذي نريد مكانه يتطلب كلغراما آخر من المجهود لإزاحته إلى الخلف أو إلى الأمام، ليترك مكانه للآخر، وهكذا من بداية قائمة مؤلفة من 250 موقعا، تجمع جميع التناقضات والحساسيات فى مجتمع الإعلام الموريتاني، إلى نهايتها.

وقد اعتمدنا مقياسين عددين من أجل احتساب المجهود لعملية الانتقال إلى الوضع الجديد.

المقياس الأول هو الفارق العددي بين الترتيب القديم والترتيب الجديد لكل موقع مبوب على منصة موريتانيا الآن. وهو مؤشر المسافة.

 المقياس الثاني، يأخذ رتبة الموقع وقيمة الصفحة بعين الاعتبار، وهو المؤشر المسمى عندنا بمؤشر الوزن، لأن القوة التي تتطلبها إزاحة أي موقع من مكانه إلى الخلف، تكبر وتصغر حسب رتبة الموقع فى صفحات المنصة. وهذه مسألة معروفة كتسيير المقاعد والضيوف.

إذا اعتبرنا أن الصفحة الأولى هي التي تجلب أغلب الزوار، وقدرنا وزنها – مثلا – بألف نقطة، والصفحة الثانية بـ 400 والثالثة بـ 200، ثم هكذا.. إلى باقي الصفحات.

ستأتي نتائج تحليل الربح والخسارة للمواقع التي شملتها الدراسة فى الصفحات الخمس الأولى (113 موقعا) على النحو التالي :

18 – الربح والخسارة

بالنظر إلى تحليل البيانات المقارنة للترتيب السابق مع الترتيب الجديد، نجد أن المواقع العشرة التي حصلت على أكبر تقدير للربح وفق المعايير الجديدة هي:

وتلك التي حصلت على أعلى تقدير للخسارة هي :

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو t5.png

النتائج الكاملة للتقييم فى الملف – بتنسيق أكسل – على الرابط : تقييم ترتيب “موريتانيا الآن” الجديد

وكانت المواقع التي قطعت أطول مسافة في التقدم أو التراجع في الصفحات بين الترتيبين هي :

وباعتبار القيمة التراكمية للمجهود، وفق مبدئ مشابه لقوة أرخيمدس باحتساب مجموع الوزن للمواقع التي يتجاوزها الموقع في طريقه إلى الصعود، نجد أن المواقع العشرة الأولى هي :

19 –   التقييم

يظهر التحليل أن القائمين على منصة “موريتانيا الآن” أدخلوا عامل العراقة، وما يسمى بالشرعية التاريخية، فى المعايير الجديدة، وهو أحد العوامل التي يتبناها محرك البحث غوغل فى تقييمه للمواقع. وهذا أمر بالغ الأهمية، ويمكن احتسابه بدقة مقبولة.

كما نفض الترتيب الجديد الغبار عن أمور كانت مهملة، منها قضية أسماء المواقع وارتباطها بالجهات والمدن والبلدات، فقد أفردت “موريتانيا الآن” صفحة خاصة بالصحافة الجهوية، وبما أن الاسم لا يدل أحيانا على الاختصاص بالجهة فهنالك إشكال. وهذا إشكال يصعب حله دون التشاور مع ملاك المواقع وتصنيفهم وفق المحتوى، فموقع تيرس ميديا – على سبيل المثال – غير مختص فى أخبار ولاية تيرس زمور، بينما نجد مواقع أكثر اهتماما بالولايات التي يحملون أسماءها.

وقد حلت المنصة هذا الإشكال بإعطاء الحرية لملاك المواقع فى تصنيف مواقعهم بأنفسهم، بغض النظر عن الدلالات المكانية لتلك الأسماء.

ومنها أيضا أن جل المواقع الحكومية تبقى عموما راكدة، ولا يهتم القائمون عليها بتحديثها ولا صيانتها إلى نادرا،  ومن المفترض أن تكون هي المصدر الرئيس للوثائق والمستندات الرسمية التي تحتاج إليها الصحافة الجادة فى إعداد التحقيقات والتقارير. وقد بدأت  النسخة الجديدة من “موريتانيا الآن” بنشر آخر مستجدات تلك المواقع، وتلك إضافة نوعية ستسهم – لا محالة – فى الرفع من المحتوى الرقمي فى موريتانيا.

وهنالك مآخذ متعلقة بجوهر الحل، لا بالطريقة التي يتم تنفيذه بها؛ فالتخلي عن المعايير الفنية، يفرض الاعتماد على المعايير التقديرية التي لا تنجو من التشكيك، بسبب جانبها الاعتباطي. هذا مع صعوبة الاستمرار في تطبيقها والدفاع عنها.

ومهما يكن من أمر، فإن الخطوة التي أقدم عليها القائمون على منصة “موريتانيا الآن”،  بالتخلي عن المعايير الفنية فى الترتيب، واعتماد المصداقية والمهنية، خطوة شجاعة، وعمل جبار، لكن الحفاظ عليه يتطلب قدرا كبيرا من الجدية والصرامة فى مواجهة الضغوط.

20 – الصدمة

ساهم الوضع العام، وجو الترقب المخيم على الساحة جراء سرعة انتشار فيروس كورونا فى العالم، فى امتصاص الصدمة الأولى لدى المواقع التي ضربها الإعصار، إعصار أليكسا، فأليكسا فى الاصل اسم إعصار مثل اتسونامي، كان يضرب مناطق كبيرة من العالم.

تباينت الردود والآراء حول الإصلاح الجديد بين رفض وقبول، بين مؤيد داعم، ومعارض ساخط.

خلاصة الأمر، إن الخارطة تغيرت، وصارت الفهرسة أكثر وضوحا واستقرارا مما كانت عليه فى السابق. كما بعثت أملا جديدا، وخلقت روحا للتنافس على الانتاج والمصداقية، بعيدا عن الخداع التقني الضار.

21 – الورطة

إذا نظرنا إلى الجانب التجاري، فبما أن شركات الاتصال موريتل، شنقيتل، وماتل، هي المحرك الرئيسي لسوق الاعلانات، وكانت تعتمد على ترتيب “موريتانا الآن” فى توزيع تلك الإعلانات الإشهارية، فإنها الآن ستدخل – لا محالة – فى ورطة كبيرة فى التعامل مع الصحافة، ولا ينجيها الاعتماد على المعايير الفنية لسهولة اختراقها، وهي ليست مخولة ولا مؤهلة فى اعتماد معايير المصداقية التي أصبحت “موريتانيا الآن” تعتمد عليها بشكل تقديري، كي لا نقول اعتباطي معلن.

وإن كانت الهيئات الرسمية كالسلطة العليا للصحافة، واللجنة المكلفة بتوزيع الدعم الحكومي، مخولة فى اعتماد معايير المهنية والحياد فى ترتيب المواقع الموريتانية، فهي ليست مؤهلة، ولا قادرة، على اعتماد معايير فنية تتحكم فيها مواقع أجنبية : أليكسا، وغوغل، أو غيرها.

لا يلوح – فى الوقت الراهن – حل مرضي لمسألة الترتيب يجمع بين هذا وذاك ؛ فالمصالح السياسية والاقتصادية للجهات التي تسعى إلى السيطرة على الحقل الإعلامي، قادرة على إجهاض أي حل لا يضمن لها تلك المصالح.

22 – المؤسسية

فالمعيار الأول الذي تتبناه الجهات الرسمية، والذي قبل به الجميع هو أصل الخراب على الإعلام الحر فى موريتانيا، ألا وهو معيار “المؤسسية”.

عندما حددت  السلطة العليا للصحافة شروطا للاستفادة من الدعم العمومي تتضمن المقر، والعمال، والضمان الاجتماعي، والحساب المصرفي، فتحت بذلك الباب واسعا أمام أكبر عملية لتزوير المستندات والعقود فى تاريخ الصحافة الحرة فى موريتانيا. جميعهم تحايلوا وزوروا من أجل ذلك الدعم. هذا يوقع عقد إيجار مع نفسه، ويكتتب عمالا وهميين، وهذا يصدر عددا يتيما من صحيفته الورقية أياما قليلة قبل انتهاء الآجال.

وكانت النتيجة هي انخراط العاملين فى الحقل الإعلامي والمتطفلين عليه على – حد سواء – فى تنافس محموم على النقاط من أجل مقابل مادي بحت، متنازلين عن جزء من القيم والأخلاق، وهم من يحملون على عاتقهم مهمة الإصلاح فى المجتمع.

معيار “المؤسسية” و”الدعم الحكومي” كانا أول مسمار يدق فى نعش المهنية والحياد لدى الصحافة الحرة فى موريتانيا.

“المؤسسية” عنوان براق، لكنه فى الأصل معيار مادي متجاوز، معيار بيروقراطي راسخ فى الذهن من القرن الماضي؛ فتقييم المنتجين وفق ممتلكاتهم ووسائلهم لم يعد يهم المستهلك، والذي يهم هو جودة المنتوج.

ولو كانت المؤسسية تكفي لضمان الحفاظ على الصدارة، لما وصلت شركة أمازون المالكة لأليكسا إلى المكانة التي هي فيها الآن (500 مليار دولار و600 ألف عامل)، بعد أن كانت عبارة عن متجر صغير لبيع الكتب القديمة على الأنترنت. وذلك فى الحين الذي سقط فيه العملاق جنرال موتورز 2009، رغم ضخامة الوسائل، والهيمنة التاريخية على صناعة السيارات الفاخرة. وهذه دلالة رمزية عميقة لانتصار الكتاب القديم على السيارة الفارهة فى مجال الاقتصاد.

23 – القصيدة

الذي يهم القارئ ويسحق التقييم – فى المقام الأول – هو المادة الإعلامية ؛ فإن كان خبرا، فالمعيار الأول هو الصدق أو الكذب، وإن كان تحقيقا أو تقريرا، فالمعيار هو الفائدة وغزارة المعلومات. ولكل جنس من الأجناس الصحفية المعروفة معايير محددة، يتم الاحتكام إليها لتقييم الجودة. أما تقييم المؤسسة التي تنتج المادة، فيأتي – من حيث الاهمية – بعد تقييم إنتاجها لفترة طويلة، استنادا إلى نتائج تقييم الإنتاج. وذلك هو مفهوم العراقة.

إن تقييم القصيدة أولى – لدى المتلقين – من تقييم الشاعر، واللوحة أولى بالفحص والتنقيط من الرسام. وآن لنا – من أجل الرفع من المحتوى الرقمي فى موريتانيا – أن ننتقل من مرحلة ترتيب المواقع والمؤسسات الصحفية إلى مرحلة جديدة، يأتي المصدر فيها – مهما كانت أهميته ومصداقيته – بعد الخبر، لا قبل الخبر.

آن لنا أن ننتقل من مركزية المؤسسة، إلى سيادة الأجناس الصحفية.

24 – العدل

الصحافة الحرة فى موريتانيا، لا تحتاج إلى الدعم المالي المباشر،  بل هي أحوج إلى الدعم الحكومي فى مسائل أخرى، كالولوج إلى المعلومة، والتكوين، وتقييم المحتوى، وكذا التسهيلات المرتبطة بالعمل الصحفي، كحرية المرور، وتوفير الوثائق والمسندات.

ولو صرفت أموال صندوق الدعم العمومي فى بناء معهد للصحافة أو جوائز لأجود المحتويات، لكانت أكثر نفعا، وأضمن لتحقيق الأهداف.

ولا يكون الهدف هو كسب ود الصحافة من خلال توزيع مبالغ مالية زهيدة لإسكات المتذمرين، فإن إصلاح الحقل الصحفي معضلة كبيرة.

القرارات الجميلة والحلول السهلة التي يصفق لها الناس، ليست بالضرورة هي القرارات الصائبة.

أما القرارات الصعبة والشجاعة، والحلول العويصة والتي تقتضيها المعضلات الكبيرة، تتطلب تصميما وقدرة على التنفيذ، لا تمتلكها الحكومات الضعيفة.

القرار الحازم القوي الذي ننتظره من الحكومة، خدمة للصحافة وللمصلحة العامة، هو الوقف الفوري لهذا الدعم، أو على الأقل بشكله الحالي، لأنه بكل بساطة : “عطاء من لا يملك، لمن لا يستحق”.

المال مال الشعب، وليس مال الحكومة، ولديها من الفقراء المساكين فى المناطق النائية، من هم أحوج إلى هذه الـ 240 مليونا كل سنة، من هؤلاء الذين قرروا الاستثمار – بملء إرادتهم – فى مجال الصحافة، وعليهم أن يتحملوا الكلفة المادية لذلك، وأن يدفعوا الضرائب للخزينة العامة، ليضمنوا حريتهم واستقلالهم عن الحكومة.

25 –  الحكومة

أولئك، حُرموا من حقهم لأنهم غائبون عن أماكن صنع القرار، وليس لديهم من يدافع عنهم، وعن حقهم على الحكومة فى توفير الماء، والكهرباء، والدواء والمدرسة. حقهم مهضوم.

أما هؤلاء، فموجودون فى كل مكان، فى قاعات انتظار الوزراء والأمناء العامين. يضغطون، ويرفعون الصوت، يرهبون المسئولين ويبتزونهم، يهددونهم بانتهاك أعراضهم، فيخضعون.

ومن هذا المنطلق، يأتي هذا الحكم قاسيا ضد الدعم الحكومي، وضد صندوق الصحافة.

 أما إذا نظرنا إلى هذا الدعم بعين إيجابية باعتباره دعما لأحد أهم ركائز الحكم الديمقراطي المتمثل فى حرية التعبير، تماما كما هو الحال بالنسبة لتمويل الأحزاب السياسية، فإن الأمر يختلف، لأن دعم الأحزاب يستند إلى قاعدة صلبة ومعيار واضح هو الانتخاب الحر وعدد المستشارين البلديين، وهم الأقرب من المواطن البسيط والأجدر بالدفاع عن حقه. ولذلك لا أحد يشكك فى شرعية دعم الأحزاب، أما الطريقة التي تصرف بها أموال صندوق دعم الصحافة، فلا تستند إلى أي أساس.

على الحكومة أن تصرف همتها، وتصرف أموال الشعب، فى المهمة التي جاءت من أجلها، وهي ضمان الأمن، والحرية، وتوفير البنى التحتية، كإصلاح الكابل البحري وحمايته، والبحث عن بدائل، وتفعيل القوانين الرادعة للسب، والتشهير، وبث الدعايات المغرضة.

وعلى الحكومة أيضا أن تسرع فى إنجاز المشاريع الكبيرة التي تواكب التحول الرقمي، كمشروع رقمنة المعاملات المصرفية والدفع الآلي PAMIF، لتستفيد الصحافة من موارد مالية جديدة، ومن الآفاق الواعدة فى مجال اقتصاد المعرفة، بعيدا عن التملق والابتزاز.

26 – الإصلاح

على الصحافة أن تصلح نفسها بنفسها أولا، قبل أن تطلب الدعم من الحكومة.

على الوكالات والمواقع الإخبارية، أن تكشف – على سبيل المثال – عن أسماء المحررين الذين يقومون بصياغة الأخبار أو إضافتها فى مواقعهم، كما هو متبع لدى الوكالات العالمية مثل رويترز، و فرانس برس.. هذا إن كانوا – بالفعل – يتبنون معيار “المؤسسية”، ويؤمنون به حقا.

 فإن إخفاء المحررين، كإخفاء المصادر الصحفية، أمور مخالفة للأعراف، ومخلة بالمصداقية، لكنها لا تحظى عندنا بأي اهتمام.

يقولون دائما : ” … وفق مصادر صحفية.”، ولا يذكرونها. وذلك أول الغدر بالمصدر الصحفي، صاحب السبق.

ولا يلتبس الأمر مع مبدئ حماية المصادر الذي هو أمر آخر، يشترط فيه أن لا يكون المصدر مصدرا إعلاميا خالصا.

صحراء ميديا وحدها – من مواقع الصدارة – هي التي اهتمت بالأمر فى مسألة التحرير، وكشفت عن أسماء محرريها وصورهم، فى نهاية كل خبر. لكنها تتعمد أحيانا إخفاء مصادرها الإعلامية، لأسباب غير مهنية.

لا نتعرض هنا لمسألة الابتعاد عن السب والتجريح والعناوين الكاذبة، فتلك أمور معروفة، ولا تحتاج إلى توضيح.

وعلى المؤسسات الصحفية أيضا، أن تضع فصلا واضحا بين الملاك والمنتجين، بين العمال وأرباب العمل؛ فأغلب أعضاء نقابة الصحفيين هم فى الحقيقة أرباب عمل، ومن المفترض أن تكون لهم نقاباتهم وتنظيماتهم الخاصة بهم، ويتركوا النقابة للعمال لينتخبوا من يمثلهم، كما هو منصوص فى نظامها الداخلي. لكنهم جميعهم يتحولون إلى عمال قبيل المؤتمر، يأتون للتصويت حاملين بطاقاتهم الصحفية، بينما يتحولون إلى أرباب عمل عندما يتعلق الأمر بصندوق دعم الصحافة. يأتون إلى الصندوق حاملين سجلاتهم التجارية، وأرقامهم الضريبية، وحساباتهم المصرفية، وهم صحافة.

وعلى شركات الاتصال أن لا ترضخ للابتزاز، وأن تحدد معايير واضحة لسياستها فى توزيع الإعلانات الإشهارية فى المجال الرقمي.

27 – الثور

وعلينا جميعا أن نواجه الفساد فى الحقل الصحفي بشجاعة، وأن نعلم أن الأخلاق والمهنية، أمر كشرج العيبة؛ “إذا انحل بعضه، انحل سائره”. وأن نأخذ الثور الناطح من قرنيه – كما تفعل منصة “موريتانيا الآن” الآن، وتنجح – لا من ذيله، كما يفعلون دائما، ويفشلون.

سيد أحمد ولد مولود

خبير فى المعلوماتية والإعلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخترنا لكم

——————————–

الأخبار الحائزة على أفضل تقييم

  • No posts liked yet.

آخر تقييم

أحدث المقالات

الرأي

أهداف ريم برس

ريم برس منصة إخبارية موريتانية تفاعلية تهدف إلى تنقية الحقل الإعلامي الموريتاني اعتمادا على الإشراك الفعلي للقارئ في تقييم المحتوى الرقمي وفهرسة الأخبار والمصادر بصفة تفاعلية وشفافة. 

الموقع الحالي عبارة عن نسخة تجريبية قيد التطوير، ونرحب بملاحظاتكم واقتراحاتكم حول المشروع.

اتصلوا بنا على البريد rimpresse@souhoufi.com أو على الهاتف أو الواتساب على الرقم 22418586.

تسجيل الدخول والخروج

ريم برس